ثابت بن قرة

19

الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )

النهار وحده أو مع مثله بورق . قال أبقراط : الطبايع الحارة اليابسة يجب أن تراح ولا تراص ، فإن استعملوها فيجب أن تكون لينة لطيفة فإن ذلك ينمى اللحم . فأما رياضة من تكثر به أمراض الرأس فيجب أن يكون يستعمل في الساقين والرجلين بالدلك ، والمشي ، وما أشبه ذلك . قال جالينوس : حفظت صحة رجل كان يمرض كل صيفه بأن منعته من الرياضة لأن مزاجه كان حارّا يابسا . قال جالينوس : والقئ الكثير يوافق من كان مزاجه من أوله حارا يابسا ؛ لأن المرار في مثل هذه الأبدان يكثر في المنتهى ؛ لأنها تكون قضيفة فينتفعون بالاستحمام بعد الطعام إلا أن يتوجعوا من استعماله من الكبد أو يجدوا فيه ثقلا أو امتدادا أو نفخا ، وكذلك ينفعهم شرب الماء البارد . وقال أبقراط في « الأمراض الحادة » : من كان في بدنه أخلاط ردية رقيقة فيجب أن يعطى الغذاء ويوسع عليه منه . وكذلك من كان بدنه سهل التحلل ويكون ما يتغذاه رطبا لأنه أسرع انهضاما ونفوذا وأكثر ترطيبا . وقال : الأبدان المتخلخلة أحمل للأطعمة الغليظة ، وهي أصح وأقل أمراضا من فضول الغذاء ، وأكثر أمراضا من الآلام الخارجة مثل الحرّ والبرد إلا [ أن ] جودة الهضم فيها أجود . وقال : كثرة تولد المرار يكون بسبب حرارة مزاج الكبد فقط ، فأفضل ما يستعمل في علاجه السكنجبين ، وشراب السفرجل المتخذ بالخل . وقد يكون تسبب تولد المرار عن امتناع شديد من الغذاء وتناول أطعمة قوية الحرارة كثيرة بغتة . فأما تدبير الأصحاء على الانفصال في الأسنان فيكون تدبير الطفل بأن يستقصى أمر لبنه بالشم والذوق ، ويعرف اعتداله من رقته وغلظه ، فإن الملائم منه هو المعتدل القوام الطيب الرائحة والطعم ، ويكون يعرف امتحان اعتداله بأن يحلب في زجاجة ويترك ليلة ، فإن كان الذي يرق منه أكثر مما يغلظ فهو إلى الرقة ويحتاج أن يغلظ . وإن كان الذي غلظ منه أكثر من الذي رق فهو إلى الغلظ ويحتاج أن يرقق . وفي الجملة أفضل الألبان للرضيع لبن أمه لموضع المشاكلة إذا كانت صحيحة البدن ،